الشيخ الأميني
مقدمة 8
الغدير
القرية تدحر شيئا من الصدق وبالفتاوى المجردة يحاول الحجاج . عبثا حاولوا تشويه سمعة الشيعة بنسب مختلفة ، ورد حججهم بشبه تافهة ، وفي الأمة بحاثة تميز الشعرة من الشعرة ، وتضم الذرة إلى الذرة ، وفي القرن الرابع عشر صاعقة عاد أو عذاب واصب ، أو أن في عصر النور إعصار فيه نار تذرو ما أنبتوه رمادا . قيض المولى سبحانه للعصر الذهبي بطل النهضة العلمية ، بطل الجهاد والحفاظ ، بطل التحقيق والتنقيب ، والمثل الاعلى من كل فضيلة ، وعلم العلم الخفاق ، ومنار الهدى العلامة الحجة ( الأميني ) الأمين ، فيمم أمته وفي يمناه كتابه الضخم الفخم ، ذلك الكتاب الذي لا ريب فيه هدى للمتقين ، قائلا بملا فمه : هاؤم أقرؤا كتابيه ، ففيه البرهنة الصادقة ، والحجة الدامغة ، وفيه الطريق المهيع ، والسبيل الجدد ، وفيه حياة الحقايق ، وبوار الأوهام ، فإن سحب الشبه وإن أطلت على الأمة ردحا من الزمن فها أنا قيضت لأقشعها . أراها وإن طالت علينا فإنها * سحابة صيف عن قليل تقشع وإن معاثر التمويه وإن تكدست فإن ذمتي هنة باكتساحها ، وكتابي هذا هو العلم الهادي ، وضياء النادي ، يوقفكم على مركز الخلافة ، ومرتكز لوائها ، ومصب نصوصها ، ومنبثق أنوارها ، ويلمسكم الحق الصراح ، مسفرا عن محياه الوضاء ، بعد أن جللته ظلم التمويه . وها أنا ذا اعرف القالة من أين يؤكل الكتف ، وكيف يفشل التدجيل ، إن الواقف على مجلدات كتاب ( الغدير ) من كثب يعلم أن هذا الوصف دون ما فيه ، وأن السامع به يحسب لأول وهلة انه مقصور على موضوعه ، لكنه عند ورود منهله العذب يجد فيه البحث والتنقيب حول كثير من براهين الإمامة ، والاكتساح لطوائف من الأشواك المتكدسة أمام سير السالكين ، ودحض ما هنا لك من قوارص تشق العصا ، وتفرق الكلمة ، والكشف عما وراء الأكمة من نوابا سيئة ، ومعادل هدامة ، والتنزيه لامته عما ألصقت بها أقلام مستأجرة من شية العار ، وشوهت سمعتها سماسرة الأهواء بأساطيرهم المائنة ، وهنالك مسائل جمة من فقه وكلام وتفسير وحديث وتاريخ كشف عنها الغطاء